رفيق العجم

424

موسوعة مصطلحات الإمام الغزالي

من جرّد التفاته إلى الوظيفة الأولى حيث أراد حدّ النظر : أنّه الفكر ، وقال من جرّد التفاته إلى الوظيفة الثانية في حدّ النظر : أنّه طلب علم أو غلبة ظن ، وقال من التفت إلى الأمرين جميعا : إنّه الفكر الذي يطلب به من قام به علما أو غلبة ظنّ . ( ق ، 18 ، 7 ) - إعلم أن نفسك المائلة إلى طلب العلم هي النفس الأمّارة بالسوء وقد انتهضت مطيعة للشيطان اللعين ليدليك بحبل غروره فيستدرجك بمكيدته إلى غمرة الهلاك ، وقصده أن يروج عليك الشر في معرض الخير حتى يلحقك بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً ( الكهف : 103 - 104 ) وعند ذلك يتلو عليك الشيطان فضل العلم ودرجة العلماء وما ورد فيه من الآثار والأخبار . ( ب ، 3 ، 23 ) - إعلم أن الناس في طلب العلم على ثلاثة أحوال : رجل طلب العلم ليتّخذه زاده إلى المعاد ولم يقصد به إلا وجه اللّه والدار الآخرة فهذا من الفائزين . ورجل طلبه ليستعين به على حياته العاجلة وينال به العزّ والجاه والمال وهو عالم بذلك مستشعر في قلبه ركاكة حاله وخسّة مقصده ، فهذا من المخاطرين ، فإن عاجله أجل قبل التوبة خيف عليه من سوء الخاتمة وبقي أمره في خطر المشيئة ، وإن وفق للتوبة قبل حلول الأجل وأضاف إلى العلم العمل وتدارك ما فرط فيه من الخلل التحق بالفائزين ، فإن التائب من الذنب كمن لا ذنب له . ورجل ثالث استحوذ عليه الشيطان فاتّخذ علمه ذريعة إلى التكاثر بالمال والتفاخر بالجاه والتعزّز بكثرة الأتباع يدخل بعلمه كل مدخل رجاء أن يقضي من الدنيا ومظاهرها وهو مع ذلك يضمر في نفسه أنه عند اللّه بمكان لاتّسامه بسمة العلماء وترسّمه برسومهم في الزي والنطق مع تكالبه على الدنيا ظاهرا وباطنا فهذا من الهالكين ومن الحمقى المغرورين . ( ب ، 4 ، 35 ) - طالب العلم وهو يعدّ في طلب العلم ، وإن لم يظفر به له من الرتبة والفضل العظيم ما يعظم قدره . ( ف ، 3 ، 19 ) طمع - معنى التفويض فقد قال بعض شيوخنا رحمهم اللّه هو ترك اختيار ما فيه مخاطرة إلى المختار المدبّر العالم بمصلحة الخلق لا إله إلّا هو ، وعبارة الشيخ أبي محمد السجزي رحمه اللّه هو ترك اختيارك المخاطرة على المختار ليختار لك ما هو خير لك . وقال الشيخ أبو عمر رحمه اللّه هو ترك الطمع والطمع هو إرادة الشيء المخاطر بالحكم . فهذه عبارات المشايخ . ( والذي نقول لك ) إن التفويض إرادة أن يحفظ اللّه عليك مصالحك فيما لا تأمن فيه الخطر . وضدّ التفويض الطمع والطمع في الجملة يجري على وجهين : أحدهما في معنى الرجاء تريد شيئا لا خطر فيه أو فيه مخاطرة بالاستثناء وذلك ممدوح غير مذموم . . . والثاني طمع مذموم قال